رحلة كوماسي وعلب الحليب

ريمونتادا

بقلم /، عراس هرادة

أيام قبل وصول فريق أشانتي كوتوكو الغاني لمدينة العلمة في مارس 2015 وصلتنا مراسلة تتضمن اقتراحا من الفريق الضيف بإجراء اتفاق يتم بموجبه التكفل بإقامة النادي الغاني في مدينة العلمة على أن تتم معاملتنا بالمثل خلال مقابلة العودة في كوماسي، رحّبنا بالفكرة وكانت إجابتنا محل قبول واقترحنا الفنادق الثلاثة الموجودة في العلمة على الضيوف وتم اختيار احدها وكل شيء سار على أكمل وجه،  كان استقبال الوفد الغاني الذي يتكون من أكثر من 40 ا في مستوى الحدث، وأقامت بلدية العلمة مأدبة عشاء على شرف أمير قبيلة كوتوكو وأهدته برنوسا يشبه تماما ( سرف ) مارادونا.

ولأكون أكثر حيلة اقترحت أثناء الاجتماع التقني على الغانيين إمضاء الاتفاق برعاية محافظ المقابلة المغربي والحكم الكاميروني آليوم وتم كل شيء كما خططت له وأحسن.

جاءت مقابلة العودة وتنقلنا بوفد يضم 25 فردا فقط لأكرا ومنها لمدينة كوماسي في طائرة صغيرة تشبه تماما حافلات النقل العمومي المهترئة وعند نزولنا في مطار كوماسي وجدنا شرطيا واحدا ينتظرنا مع سائق الحافلة والذي انطلق يفسح الطريق أمامنا بدراجته النارية  بطريقة بهلوانية عجيبة.

عند وصولنا للفندق المخصص لإقامتنا كانت المفاجئة صادمة فقد كان فندق إقامتنا شبه حمام لا ماء فيه ولا كهرباء وكانت رائحة الأكل الكريهة تسد أنفاسنا فأمرت اللاعبين بعدم النزول من الحافلة وطلبت حضور محافظ اللقاء الليبيري الجنسية ولم يكن هناك من يتكلم لا فرنسية ولا عربية، المهم كنا في مفاوضات عسيرة مع الغانيين أنا والصديق رواس رئيس رابطة عنابة والذي رافقنا كممثل عن الاتحادية ولساعات طويلة لم ينزل اللاعبون من الحافلة، حيث أن أغلبهم استسلم للنوم بعد عناء رحلة سفر طويلة.

بينما كنت أكتشف المكان تأكدت أن الفندق عبارة عن بيت للدعارة فحيثما تولي وجهك تتأكد أن المكان مخصص لهذا الأمر فقط .

حضر محافظ اللقاء وحضر رئيس الفريق المضيف واجتمعنا لساعات وكان الجواب أن مجيئنا لكوماسي تزامن مع عيد ديني مسيحي وأن كل الفنادق محجوزة وليس لدينا خيارا آخر بينما واجهنا محافظ اللقاء بالاتفاق الذي كنا أمضيناه في العلمة فلم نكن قد اشترطنا نوعية الفندق مادامت فنادق العلمة غير مصنفة بالنجوم.

استسلمنا للأمر الواقع ومكثنا ثلاثة أيام في وسط حرارة لا تطاق ورائحة تدمع لها العيون زيادة على أصوات وآهات ممارسي الرذيلة، وكنت أخرج لأقتني البسكويت والحليب والذي كان قوتنا، حيث كنت أشتري لتر الحليب ب 40 يورو ، في اليوم الثالث جاءتنا سيدة مسلمة بالأكل وكان أرزا وسمكا وأكلناه كأننا لم نذق الطعام لسنوات وبدأت تأتينا الزيارات من العرب والمسلمين الذين يسكنون في كوماسي، فقد حضر لزيارتنا مغاربة وسوريون ولبنانيون وأخ جزائري من وهران والذي أخذني في جولة لمدينة كوماسي وبدأت أكتشف فنادقها الفخمة والتي كانت في مجملها شبه فارغة وقد دخلت أنا والأخ هواري لأحدها وأجرينا تمثيلية حجز للفريق فتفاجئنا أن ثمن إقامة وفد العلمة في أفخم فنادق كوماسي لم تكن تتعدى 600 يورو فأخرجت هاتفي ونزلت على الآلة الحاسبة أحسب فقط ثمن الحليب والبسكويت وقلت للأخ الوهراني، يا لغبائي كان بالإمكان أن أكتري الفندق بكامله فأجاب ضاحكا كان بإمكانك أن تشتري فندقا للبابية في كوماسي مقابل ما صرفته على علب الحليب المستورد من ألمانيا..المهم عرفت يومها ما معنى أن الفريق يملك تجربة إفريقية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى